السيد محمد باقر الصدر

41

محاضرات تأسيسية ( تراث الشهيد الصدر ج 21 )

وحاصل الإشكال : أنّ علم المنطق يمارس الموضوع الذي يمارسه علم النفس ، فهو ليس علماً مستقلّاً ، بل هو فرع وشعبة من شعب علم النفس ؛ لأنّ علم النفس يبحث عن النفس البشريّة وظواهرها وخصوصيّاتها ، وذلك : إمّا بالطريقة القديمة ، وإمّا بالطريقة الحديثة القائمة على أساس التجربة والملاحظة . فعلم المنطق إذن يتطفّل على علم النفس ؛ لأنّه يبحث عن قوانين الفكر البشري وكيفيّة تسلسلها ونشوئها من الأفكار الأخرى عند الإنسان ، والفكر ظاهرة من ظواهر النفس البشريّة ، ولهذا لا ينبغي أن يكون علم المنطق علماً قائماً برأسه ، بل حقّه أن يكون فرعاً من فروع علم النفس ؛ لأنّه يتناول ظاهرة من ظواهر هذه النفس - وهي التفكير - ويجعلها موضوعاً لدراسته . وهذا الإشكال الموجّه إلى علم المنطق معروف في أوساط الاتّجاهات الحديثة . الجواب عن إشكال المحدثين على ضوء المنطق العقلي : لقد أجيب عن الإشكال المتقدّم بأنّ علم المنطق موضوعه هو التفكير الصحيح ، وأنّ هذا العلم إنّما يسعى لتنظيم التفكير لدى الإنسان ليجعله صحيحاً . ولكنّ الصحيح في مقام الجواب عن هذا الإشكال يظهر ممّا بيّنّاه : فإنّ علم المنطق العقلي لا يبحث عن الفكر وخواصّه ، وإنّما يبحث عن أمور واقعيّة ذاتيّة أزليّة أبديّة ، تدخل في عمليّة توليد الفكر للفكر . فهو يبحث عن تلك الأمور الواقعيّة الأجنبيّة عن الفكر وخواصّه ، والثابتة على أيّة حال ، سواءٌ وجد إنسان أم لم يوجد . وليس موضوع علم المنطق هو الفكر حتّى يقال : إنّ موضوعه متّحد مع موضوع علم النفس ، فينبغي للمناطقة أن يوكلوه إلى علماء النفس ليقرّروا مشاكله ، باعتبار أنّهم - أي المناطقة - غير أخصّائيّين في هذا العلم . . فإنّ المنطق